السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

198

اضواء وآراء ( تعليقات على بحوث في علم الأصول )

تعالى : « وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ » « 1 » ، ومن الواضح انّ هذا الاستباق والتنافس استحبابي لا وجوبي ؛ لأنّه لا يمكن فيه سبقة الجميع ، بل لا محالة يسبق بعض ويتأخر الآخرون ، بل كون الاستباق ملحوظاً بالنظر إلى الآخرين لا اتيان الواجب في نفسه قرينة أيضاً على إرادة التشويق والترغيب لا ايجاب الفورية في الأعمال في نفسها ، سواء كان آخرون في البين أم لم يكونوا . وكذلك الأمر بالمسارعة إلى المغفرة من اللَّه تعالى والتي يشتاق إليها كلّ انسان بطبعه . هذا ، مضافاً إلى أنّ المغفرة إنّما تكون بالتوبة عن الذنوب والمعاصي المرتكبة ، وهي واجبة فوراً ففوراً عقلًا ، والأمر الشرعي بها لا يناسب إلّا أن يكون إرشاداً إلى ذاك الحكم العقلي لا ايجاب شرعي مولوي آخر ليلزم من ترك الفورية تراكم ذنوب ومعاصي أخرى على العبد ، فإنّ هذا لا يناسب سياق امتنانية الآية والدعوة إلى غفران اللَّه سبحانه وتعالى . الأمر الرابع : بناءً على وجوب الفورية فهل يسقط الواجب رأساً بترك الفورية أو يبقى ذات الفعل واجباً موسعاً ، أو يجب الاتيان به فوراً ففوراً ؟ وجوه ثلاثة ، كل منها معقول ثبوتاً ومحتمل في نفسه كما ذكرنا تصوير ذلك في الأمر الأوّل . وأمّا اثباتاً فإذا قلنا بالفورية على أساس استفادة تقييد المادة ولو باقتضاء الأمر بها تقييدها بالحصة الفورية ، فالظاهر عندئذٍ الاحتمال الأوّل ؛ لأنّ كل أمر ظاهر في انّه وجوب واحد متعلّق بمتعلّقه ، فإذا كان المتعلّق مقيداً بالحصة الفورية سقط الوجوب لا محالة بانتفاء القيد وفواته .

--> ( 1 ) ( ) المطفّفين : 26